يحيى بن زياد الفراء
22
معاني القرآن
سنّة في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوا بالطعام فلم يمسّوه ظنّوا أنّهم عدوّ أو لصوص . فهناك أوجس في نفسه خيفة فرأوا ذلك في وجهه ، فقالوا : لا تخف ، فضحكت عند ذلك امرأته وكانت قائمة وهو قاعد ( وكذلك هي في قراءة عبد اللّه : وامرأته قائمة وهو قاعد ) مثبتة « 1 » فضحكت فبشرت بعد الضحك . وإنما ضحكت سرورا بالأمن « 2 » فأتبعوها البشرى بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب . وقد يقول بعض المفسّرين : هذا مقدّم ومؤخّر . والمعنى فيه : فبشّرناها بإسحاق فضحكت بعد البشارة وهو ممّا قد يحتمله الكلام واللّه أعلم بصوابه . وأما قوله ( فَضَحِكَتْ ) : حاضت فلم نسمعه من ثقة وقوله ( يعقوب ) يرفع وينصب وكان حمزة ينوى به « 3 » الخفض يريد : ومن وراء إسحاق بيعقوب . ولا يجوز الخفض إلّا بإظهار الباء . ويعقوب هاهنا ولد الولد والنصب في يعقوب بمنزلة قول الشاعر « 4 » جئنى بمثل بنى بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيّار أو عامر بن طفيل في مركّبه * أو حارثا يوم نادى القوم يا حار وأنشدني بعض بنى باهلة : لو جيت بالخبز له ميسّرا * والبيض مطبوخا معا والسّكّرا « 5 » لم يرضه ذلك حتى يسكرا
--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين في ش ( 2 ) كذا في ش . وفي الطبري : « بالأمن منهم لما قالوا لإبراهيم : لا تخف « وفي ا : « بالأمر » ( 3 ) ا : « بها » أي بالكلمة ( 4 ) هو جرير والبيتان من قصيدة في ديوانه يهجو فيها الأخطل وبين البيت الأول والثاني بيت في الديوان 242 وهو : أو مثل آل زهير والقنا قيض * والخيل في رهج منها وإعصار وقد ورد البيت الأول في الكتاب لسيبويه 1 / 48 ( 5 ) في الأصول : « بالخير » في مكان « بالخبز » والظاهر ما أثبت